الثعالبي

371

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله صلى الله عليه وسلم : " إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث " ( 1 ) . و ( بالمعروف ) : معناه بالقصد الذي تعرفه النفوس دون إضرار بالورثة ، ولا تنزير ( 2 ) للوصية و ( حقا ) : مصدر مؤكد ، وخص " المتقون " بالذكر ، تشريفا للرتبة ، ليتبادر الناس إليها . وقوله تعالى : ( فمن بدله بعد ما سمعه . . . ) الآية : الضمير في " بدله " عائد على الإيصاء ، وأمر الميت ، وكذلك في " سمعه " ، ويحتمل أن يعود الذي في " سمعه " على أمر الله تعالى في هذه الآية ، والأول أسبق للناظر ، و ( سميع عليم ) : صفتان لا يخفى معهما شئ من جنف الموصين ، وتبديل المتعدين ، والجنف : الميل . ومعنى الآية على ما قال مجاهد : من خشي أن يحيف الموصي ، ويقطع ميراث طائفة ، ويتعمد الإذاءة ، فذلك هو الجنف في إثم ، وإن لم يتعمد ، فهو الجنف دون إثم ( 3 ) ، فالمعنى : من وعظه في ذلك ورده عنه ، وأصلح ما بينه وبين ورثته ، وما بين الورثة في ذاتهم ، فلا أثم عليه ، ( إن الله غفور رحيم ) بالموصي ، إذا عملت فيه الموعظة ، ورجع عما أراد من الإذاءة . وقال ابن عباس وغيره : معنى الآية : ( من خاف ) ، أي : علم ، ورأى بعد موت الموصي ، أن الموصي حاف ، وجنف ، وتعمد إذاءة بعض ورثته ، ( فأصلح ) ما بين الورثة ، ( فلا إثم عليه ) ، وإن كان في فعله تبديل ما ، لأنه تبديل لمصلحة ، والتبديل الذي فيه الإثم إنما هو تبديل الهوى ( 4 ) . ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ( 183 ) أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) التنزير : تفعيل من التزر ، وهو : القليل التافه من كل شئ . والمقصود ألا يقلل من الوصية ولو شيئا يسيرا . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 2 / 129 ) برقم ( 2697 ) - 2698 ) بإسنادين مختلفين ، عن مجاهد . وذكره ابن عطية ( 1 / 249 ) ، والبغوي في تفسيره ( 1 / 148 ) ، والسيوطي في " الدر " ( 1 / 321 ) ، وعزاه لابن جرير ، وعبد بن حميد . ( 4 ) أخرجه الطبري ( 2 / 129 ) برقم ( 2699 ) ، وذكره ابن عطية ( 1 / 249 ) ، والسيوطي في " الدر " ( 1 / 320 ) ، وعزاه لابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم .